شرح
التّكليف عند طريان العجز ومجيء عدم القدرة .
وممّا ذكرناه يظهر : ضعف ما عن الفقيه الهمداني قدّس سرّه من سقوط اشتراط التّعفير في الفرض ، حيث قال - بعد ميله إلى ما اخترناه من تعذّر التّطهير والبقاء على النّجاسة أبدا - ما هذا لفظه : « فإنّ المتبادر من مثل قوله عليه السّلام : « إغسله بالتّراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ليس إلّا إرادته بالنّسبة إلى ما أمكن فيه ذلك ، كما هو الغالب فيما يتحقّق فيه الولوغ ، فالأواني الّتي ليس من شأنها ذلك ، خارجة من مورد الرّواية » . « 1 »
فالحقّ في المسألة هو البقاء على النّجاسة وتعذّر التّطهير بتعذّر التّعفير ، بلا فرق بين ما كان التّعذر من ناحية عارض خارجيّ ، أو من ناحية نفس الإناء وأصل وضعه ، كالإناء النّفيس جدّا ، أو الضّيّق الّذي يفسد بكسره ، ففي كلا الفرضين يحكم ببقاء نجاسة الإناء عند تعذر التّطهير بالتّعفير .
نعم ، فصلّ صاحب الجواهر قدّس سرّه بين الفرضين ، فحكم ببقاء النّجاسة فيما إذا تعذّر التّطهير لعارض خارجيّ ، وحكم بسقوط شرط التّعفير وأنّه يبقى حينئذ على حكم الأواني المتنجّسة بغير الولوغ ، فيما إذا تعذّر التّطهير من حيث نفس الإناء « 2 » .
وهذا التّفصيل ممّا لا وجه له ولا دليل عليه ، بل الأقوى في الفرض الثّاني هو الحكم ببقاء النّجاسة .
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 660 ( الطّبعة القديمة ) .
( 2 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 364 و 365 .