شرح
الغسلات الثّلاث ومعه لا موجب لاعتبار الطّهارة في التّراب ، ومن هنا ذكرنا في التّعليقة : أنّ اشتراط الطّهارة في تراب التّعفير مبنيّ على الاحتياط » . « 1 »
والوجه في عدم المجال لتلك المقالة هو ما عرفت : من أنّ الغسل بالتّراب الّذي يكون أحد الطّهورين ، كالغسل بالماء الّذي خلقه اللّه « جلّ جلاله » طهورا ، وأنّ الاستعانة خلاف ظاهر الرّواية ؛ على أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « واغسله بالتّراب أوّل مرّة » هو التّعفير والتّتريب والتّلطيخ بالتّراب ، لا التّطيين والتّلطيخ بالطّين بمزج التّراب بالماء ، وإلّا لقال عليه السّلام : « واغسله بالطّين أوّل مرّة » ، فمن أين يستفاد : أنّ التّراب يصبّ في الإناء ثمّ يصبّ عليه مقدار من الماء ثمّ بعد المسح بالتّراب الممتزج بالماء وهو الطّين المتنجّس يطهر بالماء الطّاهر المصبوب على الإناء ، لإزالة أثر التّراب عنه ، ومن أين يستفاد - أيضا - أنّ هذا الماء يكون متمّما للتّعفير وجزءا له ، مع أنّه لو كان التّعفير ، بالتّراب الممتزج بالماء وهو الطّين ، لكان المناسب أن يقال : « واغسله بالطّين » مكان « واغسله بالتّراب » ، كما أشرناه .
والحقّ أنّ الغسل في الإناء يكون ثلاث مرّات ، كما في موثّقة عمار السّاباطي ، حيث قال عليه السّلام : « يغسل ثلاث مرّات » إلّا ما خرج بالدّليل ، كالجرذ والخنزير ، غاية الأمر ، يكون الغسل في ولوغ الكلب بالتّراب أوّل مرّة من تلك المرّات الثّلاث ، ولعمري أنّ أمثال هذه التّكلّفات اجتهاد بل تخمين وحدس قبال الرّواية والنّص . -
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 59 و 60 .