تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
ثمّ إنّ العلّامة قدّس سرّه قد احتمل إجزاء التّراب النّجس ، معلّلا بأنّ المقصود من التّراب هو الاستعانة على القلع بشيء ، فكان كالدّبغ بالنّجس . « 1 » وفيه ما لا يخفى : إذ لا يستشعر من قوله عليه السّلام : « واغسله بالتّراب » معنى الاستعانة وأنّ المطهّر شيء آخر ، وهل ترى فرقا بين هذه الجملة ، وبين جملة « ثمّ بالماء » ، وإذا ليس الغسل بالتّراب إلّا كالغسل بالماء ، فكما أنّ الغسل بالماء معناه : كون الماء مطهّرا ، كذلك الغسل بالتّراب ، فإنّ معناه : كون التّراب مطهّرا ، فلا بدّ من اشتراط الطّهارة فيه ، فلا مجال لأن يقال : يظهر بتناسب الحكم والموضوع أنّه لا شأن للتّراب إلّا الإعانة على القلع لا التّطهير ، وواضح ، أنّ الإعانة تحصل بكلّ أمر قالع ولو كان هو الخرقة ، فلا يعتبر فيه الطّهارة . كما أنّه لا مجال لما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من قوله : « أنّ التّراب الّذي يصبّ في الإناء ويصبّ عليه مقدار من الماء ، ثمّ يمسح به الإناء ، لا بدّ من أن يزال أثره بالماء بعد المسح ، لوضوح أنّ مجرّد مسح الإناء بالطّين ، أي : بالتّراب الممتزج بالماء - من غير أن يزال أثره بالماء - لا يسمّى تعفيرا وغسلا بالتّراب ، وعليه ، فهب ، أنّ التّراب متنجّس والماء الممتزج - أيضا - قد تنجّس بسببه ، إلّا أنّ الإناء يطهر بعد ذلك بالماء الطّاهر الّذي لا بدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التّراب عنه وهو جزء متمّم للتّعفير ، ثمّ يغسل بالماء مرّتين ليصير مجموع الغسلات ثلاثا ، فالمطهّر هو الماء وهو طاهر في
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام : ج 1 ، ص 293 .