تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والمراد من الولوغ شربه الماء أو مائعا آخر بطرف لسانه ، ويقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه ، وأمّا وقوع لعاب فمه ، فالأقوى فيه عدم اللّحوق وإن كان أحوط ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللّسان من سائر الأعضاء حتّى وقوع شعره أو عرقه في الإناء .
شرح
ولا يخفى : أنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من عنوان الولوغ ، ليس له عين ولا أثر في الرّوايات المعتبرة ، بل ورد فيها هو عنوان الفضل الّذي يراد به ما يبقى من الطّعام والشّراب ، نظير ما تقدّم من صحيحة البقباق ( الفضل أبي العبّاس ) . ثمّ إنّ تلك الصّحيحة موردها هو خصوص الشّرب ، فلا يتعدّى إلى غيره ، كاللّطع ووقوع اللّعاب ، لعدم إحراز المناط قطعيّا ، فإذا لا وجه لما عن المصنّف قدّس سرّه من الفرق بين اللّطع بكونه ملحقا بالشّرب ، وبين وقوع اللّعاب فيه بعدم كونه ملحقا به ، كما لا وجه لما عنه قدّس سرّه أيضا ، من كفاية مطلق المباشرة ولو كان بغير اللّسان من سائر الأعضاء وإجراء الحكم عليه . نعم ، ورد في فقه الرّضا المتقدّمة ، قوله عليه السّلام : « إن وقع كلب في الماء أو شرب منه ، أهريق الماء » ، فإنّ مقتضى ذلك إجراء حكم الشّرب على مطلق المباشرة ؛ إلّا أنّها وإن كانت تامّة من حيث الدّلالة على تعميم الحكم ، لكنّها لا يعبأ بها ولا يعتمد عليها ، سيّما مع مخالفتها للمشهور ، حيث قالوا : « بأنّ الحكم يختصّ بالوغ فقط » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 66 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني