شرح
الأوّل : أنّه لا دليل على اعتبار التّجفيف بعد الغسلتين بالماء ، كما عن الصّدوقين ، أو بعد الغسلة الأخيرة بالماء ، كما عن المفيد ، إلّا ما ورد في فقه الرّضا من قوله عليه السّلام : « وإن وقع كلب أو شرب منه ، أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّات ، مرّة بالتّراب ومرّتين بالماء ثمّ يجفّف » « 1 » . ولكن لا يعبأ به ؛ إذ اوّلا : ليس فقه الرّضا من الكتب الرّوائيّة بل هو فقه ، وثانيا : أنّ التّجفيف الواقع فيه ، أمر عادي غالبي لا حكم على مبنى الشّريعة .
الأمر الثّاني : أنّ ما ذكر من الحكم لا يختصّ بما إذا شرب الكلب من الماء في الإناء ؛ إذ الموضوع هو فضل الكلب ، كفضل الهرّة وغيرها من الحيوانات بلا فرق بين كونه ماءا أو غيره من المايعات ، وذكر الماء في ذيل صحيحة الفضل أبي العبّاس المتقدّمه وهو قوله عليه السّلام : « واصبب ذلك الماء » إنّما كان لأجل النّهي عن التّوضّأ ، حيث قال عليه السّلام : « لا تتوضّأ بفضله » ، بداهة أنّ التّوضّأ لا يكون إلّا بالماء فقط .
الأمر الثّالث : أنّ التّعفير - المذكور في المتن - مأخوذ من « العفر » بفتحتين ، معناه : التّراب ، والمراد به هنا هو التّمريغ ، وهذا العنوان وإن لم يرد في رواية ، إلّا أنّ المقصود من الغسل بالتّراب الوارد في صحيحة الفضل أبي العبّاس المتقدّمة - حسب الظّاهر - هو التّمريغ ، فقوله عليه السّلام في تلك الصّحيحة : « واغسله بالتّراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » بمعنى : مرّغه وأزل به قذارته أوّل مرّة ثمّ بالماء ، فكما أنّ الإناء يغسل بنفس
هامش
( 1 ) فقه الرّضا في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 13 .