شرح
لا بدّ وأن تكون هي الغسلة الأولى لا الوسطى فضلا عن الأخرى ؛ ولذا قال عليه السّلام :
« إغسله بالتّراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » فكأنّه عليه السّلام قال : اجعل الغسلة بالتّراب هي الأولى من تلك الغسلات الثّلاث الواجبة في الأواني عند تنجّسها بولوغ الكلب ، واجعل الغسلة بالماء هي الثّانية والثّالثة منها .
وقد راجعت - بعد استظهار المعنى المذكور من الرّواية - إلى كلام السّيّد الحكيم قدّس سرّه فوجدت أنه قدّس سرّه أيضا ، يميل إلى هذا الاستظهار ، حيث قال : « بل يمكن الإستدلال بالصّحيح على مذهب المشهور وإن بني على ترجيح روايتها خالية عن لفظ : « المرّتين » بأن يحمل قوله عليه السّلام : « أوّل مرّة » على أوّل المرّات الثّلاث اللّازمة في تطهير الإناء ، كما تضمّنه الموثّق ، وتبقى المرّتان الاخريان بالماء وحده ، فتأمّل » . « 1 »
نعم ، ذهب ابن الجنيد قدّس سرّه إلى أنّه يجب غسل الأواني إذا تنجّست بالولوغ سبع مرّات ، اوليهنّ بالتّراب « 2 » ؛ ولكنّه ضعيف إن لم يكن مقطوعا بفساده ، كما عن صاحب الجواهر قدّس سرّه « 3 » ؛ ولعلّ مستند ذلك روايتان : الأولى : النّبويّ العامّي : « إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرّات ، أوليهنّ بالتّراب » . « 4 »
وفيه : أوّلا : أنّ هذا النّبويّ ضعيف سندا ، حيث إنّه لم يثبت من طرقنا ؛ وثانيا :
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 24 .
( 2 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 474 .
( 3 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 356 .
( 4 ) كنز العمّال : ج 9 ، ص 370 .