شرح
لأنّه يقال : هذا مجرّد استبعاد ، لا يعبأ به في التّعبّديّات الّتي لا يتأتّي لنا استكشاف ملاكاتها بالوجوه والاستحسانات .
لا يقال : إنّ مراد من السّنة هو الاستحباب ، وعليه ، فالصّحيحة دالّة على أفضليّة الاستنجاء بثلاثة أحجار ، لا على وجوبه .
لأنّه يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم تكن قرينة دالّة على أنّ المراد من السّنة هو ثبوت وجوبه وتشريعه من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمفروض أنّ في الصّحيحة قرينة على ذلك ، حيث إنّ الإمام عليه السّلام يكون في مقام بيان أقلّ ما يكفي في الاستنجاء ، وعبّر عن ذلك بالإجزاء ، فقال : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » معناه : أنّ أقلّ ما يجزي في الاستنجاء ليس إلّا هذا ، وعليه ، فالمراد من السّنة هو وجوب التّمسّح بالثّلاثة وعدم جواز الاكتفاء بأقلّ من هذا .
لا يقال : إنّ ذكر خصوص ثلاثة أحجار في الصّحيحة ، إنّما يكون لأجل الغلبة ، حيث لا يحصل النّقاء غالبا بأقلّ منها ، فلا مفهوم لها كي يستفاد منه عدم كفاية الأقلّ منها ، ونظير ذلك ، ما ورد في قول اللّه عزّ وجلّ : والربائباللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ« 1 » من أنّ قيد « اللّاتي في حجوركم » لا مفهوم له ، لأجل كونه واردا مورد الغالب ، فلا تدلّ الآية على حلّيّة الرّبائب اللّاتي لا يكنّ في الحجور .
لأنّه يقال : إنّ ظاهر أخذ قيد في الكلام هو الدّخل والتّأثير وإن كان واردا
هامش
( 1 ) سورة النّساء ( 4 ) ، الآية 23 .