تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
مورد الغالب ، وأمّا حرمة الرّبائب مطلقا ولو لم تكن في الحجور ليست لأجل كون القيد ممّا لا مفهوم له حسب وروده مورد الغالب ، بل إنّما هي لأجل أدلّة دالّة عليها ، وإلّا لكان المفهوم ، عدم حرمة الرّبائب اللّاتي لا يكنّ في الحجور ، فانظر في الآية إلى قيد« اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »فهو مع كونه غالبيّا - حيث إنّ المرأة المزوّجة مدخول بها غالبا - يفيد المفهوم ويدلّ على عدم حرمة الرّبيبة إذا لم تكن امّها مدخولا بها . وبالجملة : إنّ دعوى منع الكبرى وهي إفادة القيد الغالبي للمفهوم ، ممنوعة كما أنّ دعوى منع الصّغرى وهي ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » من القول بأنّ حصول النّقاء بالتّمسّح بثلاثة أحجار ليس بغالبيّ ، فإنّه كما يحصل بالثّلاثة ، كذلك يحصل بالأربعة والخمسة ، ممنوعة بأدنى تأمّل ؛ إذ الغالب حصول النّقاء بالثّلاثة ، لا بالمرّة الأولى والثّانية ، وهذا هو المراد من الغلبة ، وأمّا حصول النّقاء بالأربعة والخمسة - أيضا - فليس بمحلّ كلام . وبعبارة أخرى : المراد من الغلبة هو غلبة حصول النّقاء بالثّلاثة في قبال المرّة الأولى والثّانية ، بمعنى : أنّ النّقاء وإن كان يحصل أحيانا بالمرّة الثّانية بل الأولى ، لكنّه لا يحصل غالبا بهما ، بل يحصل بالثّلاثة ، لا أنّه لا يحصل غالبا إلّا بالثّلاثة ، لا بالأربعة والخمسة ، فالقول بالغلبة ناظر إلى جانب الأقلّ ، لا إلى جانب الأكثر . فتحصّل : أنّ الأحوط ، بل الأقوى هو المسح بالثّلاث .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 407 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 368 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني