تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الرّيح » تكون ظاهرة في الاستنجاء بالماء ، حيث سأل الرّاوي عن خصوص بقاء الرّيح بعد نقاء المحلّ ، ولم يسأل عن بقاء أثر النّجاسة وهي الأجزاء الصّغار الّتي تتخلّف وتبقى بعد المسح بالأحجار والخرق ، فيعلم : أنّ الحسنة ناظرة إلى خصوص الاستنجاء بالماء الّذي تذهب به الصّغار من الأجزاء قطعا ، إلّا أنّ الرّيح قد تذهب وربما تبقى ؛ ولذا سأل عن بقاءها ، فأجاب الإمام عليه السّلام بقوله : « الرّيح لا ينظر إليها » فلا تكون الرّواية ناظرة إلى مطلق الاستنجاء الأعمّ من الغسل بالماء والمسح بالأحجار ونحوها كي يؤخذ بإطلاق المسح ويقال : بدلالتها على كفاية الأقلّ من الثّلاث . هذا هو العمدة في الإشكال على الرّواية . ولكن أشكل عليها الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ الرّواية ظاهرة في الاستنجاء بالماء ، بقرينة ذيلها وهو جملة : « قلت : ينقى ماثمّة ويبقى الرّيح . . . » إذ الرّيح الباقيّة في محلّ إنّما تستكشف باستشمام اليد ، ومزاولة اليد لا يكون إلّا في الاستنجاء بالماء . « 1 » وفيه : أنّه لا ينحصر استكشاف بقاء الرّيح بمورد استشمام اليد حتّى يقال : إنّ مزاولة اليد للمحلّ لا تكون إلّا في الاستنجاء بالماء ، بل يمكن الإستكشاف بغيرها - أيضا - كالأشياء الملاقية للمحلّ من الأحجار والخرق ونحوهما ، فكما تستشمّ اليد المزاولة ، كذلك تستشمّ الأحجار أو الخرق المزاولة ، أو نحوهما . وهنا إشكال آخر عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه على الرّواية وهو أنّها تكون
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ج 1 ، ص 455 و 456 ( الطّبعة الحديثة ) .