تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
ومنها : موثّقة يونس بن يعقوب ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الوضوء الّذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : يغسل ذكره ويذهب الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين ، مرّتين » . « 1 » بتقريب : أنّ الموثّقة لمّا كانت بصدد بيان ما هو المعتبر في الاستنجاء ومع ذلك لم تقيّده بمرّتين كان لها ظهور في كفاية المرّة قويّا غاية القوة ويزيدها ظهورا أنّ الإمام عليه السّلام قيّد الوضوء بمرّتين ، فإنّ التّعرض للتّعدّد في الوضوء - مع استحبابه - دون المقام ، أظهر في الدّلالة على عدم اعتبار التّعدّد في مخرج البول . وفيه : أوّلا : أنّ قوله عليه السّلام : « ثمّ يتوضّأ مرّتين ، مرّتين » ناظر إلى نفي ما عند العامّة من جواز التّوضوء أزيد من ذلك ، كالتّوضوء ثلاث مرّات ؛ وإشارة إلى أنّ الزّيادة على مرّتين ، مرّتين تكون تشريعا وبدعة ، فيعلم من هذا الجواب : أنّ السّائل لم يكن بصدد السّؤال عن كيفيّة الوضوء وخصوصيّاته مطلقا ، بل كان بصدد السّؤال عن الوضوء من خصوص هذه النّاحية ، وأنّه هل يجوز التّوضوء أزيد من مرّتين ، مرّتين ، أم لا ؟ وقوله عليه السّلام : « يغسل ذكره ويذهب الغائط » يكون بيانا تفضّليّا ، لعدم السّؤال عنه في البين . وثانيا : لو سلّم وجود الإطلاق لهذه الموثّقة ، فلا بدّ من تقييده بما دلّ على وجوب التّعدّد من الرّوايات المتقدّمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 ، ص 223 .