( مسألة 16 ) : يتحقّق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرّد ميل إلى أحد الطّرفين ، ولا يجب التّشريق أو التّغريب وإن كان أحوط . *
شرح
- خوفا من الإقدام والاقتحام عن جهل ، كما أنّه لو سئل عن حكم القبلة وجب البيان من باب وجوب تعليم الأحكام وإيصالها إلى الجهّال من الأنام .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه أفتى بعدم جواز إيقاع الجاهل في خلاف الواقع ، نظير تعيين القبلة في غير جهتها ليبول إلى القبلة ، وهذا هو الصّواب ؛ وذلك إمّا لأجل حرمة البول إلى القبلة ولو كان بنحو التّسبيب ، وإمّا لأجل أنّه كذب محرّم .
* ولا يخفى : أنّ المستفاد من الأدلّة هو أنّ الحرام إنّما هو التّخلّي إلى القبلة ، فلا حرمة على تقدير الميل إلى أحد الطّرفين بمقدار لا يصدق معه استقبالها أو استدبارها ، ولا دليل على وجوب التّشريق والتّغريب إلّا ما ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إذا دخلت المخرج ، فلا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولكن شرقّوا أو غربّوا » « 1 » ، فليس معناه مواجهة المشرق والمغرب ، بل المعنى هو الميل إليهما والانحراف عنها بمقدار لا يصدق معه الاستقبال والاستدبار ، مضافا إلى أنّ هذه الرّواية ضعيفة لم يعمل بها . نعم ، الأحوط الإستحبابيّ مواجهة المشرق والمغرب ، كما عن المصنّف قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 ، ص 213 .