شرح
إرشادهما إن كانا من الجاهلين ، وليس الموضوع هنا من قبيل النّفوس والأعراض والأموال كي يقال : بوجوب المنع عن تحقّقه ووجوده أيّ وجه كان ، وكذا ليس نظير شرب الخمر والزّنا واللّواط ونحوها ممّا لا يرضى الشّارع بوجوده مطلقا .
الثّالث : وجوب ردع البالغ العالم بالحكم والموضوع ؛ وذلك لاندراج المسألة حينئذ تحت كبرى وجوب النّهي عن المنكر ، فيجب النّهي عنه عند توفّر شرائطه ؛ وأمّا لو كان جاهلا بالحكم فقد حكم المصنّف قدّس سرّه بوجوب إرشاده ، وذلك لاندراجه تحت كبرى وجوب بيان الأحكام من الحلال والحرام وتعليمها للأنام حتّى تنحفظ وتبقى طول القرون وعمود الزّمان .
وأمّا لو كان جاهلا بالموضوع ، فحكم المصنّف قدّس سرّه بعدم وجوب إرشاده ؛ وذلك لأنّ العمل يكون مرخّصا فيه عند الجهل ، فليس منكرا حتّى ينهى عنه من باب وجوب النّهي عن المنكر ، والمفروض - أيضا - عدم الجهل بالحكم حتّى يجب إرشاد الجاهل .
نعم ، إن كان الموضوع من الأمور المهمّة الخطيرة ، كالنّفوس والأعراض والأموال ، وجب ردع الجاهل به عنه ، فلو أراد قتل شخص باعتقاد أنّه مهدور الدّم ونحن نعلم أنّه أخطأ في اعتقاده ، وجب علينا ردعه عن قتله .
الرّابع : عدم وجوب البيان عند السّؤال عن القبلة ، والسّر فيه عدم الدّليل عليه إلّا إذا كان الموضوع المسؤول عنه من الأمور المهمّة ، فيجب حينئذ البيان -