مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 336
( مسألة 18 ) : عند اشتباه القبلة بين الأربع ، لا يجوز أن يدور ببوله إلى جميع الأطراف ، نعم ، إذا اختار في مرّة أحدها ، لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ، بل له أن يختار في كلّ مرّة جهة أخرى إلى تمام الأربع وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجا خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأوّل ، بل لا يترك في هذه الصّورة . اشتباه القبلة بين الأربع والكلام في مورد اشتباه القبلة بين الجهات الأربعة يقع في مقامين : الأوّل : ما إذا كانت الواقعة واحدة بأن يبول مرّة واحدة فقط . الثّاني : ما إذا كانت الواقعة متعدّدة بأن يبول مرّات وطيّ ساعات وأوقات من صباح ومساء وبكرة وغداة . أمّا المقام الأوّل ، فقد حكم المصنّف قدّس سرّه فيه بعدم جواز الدّوران بالبول إلى جميع الأطراف ، والوجه فيه هو أنّ البول إلى جميع الأطراف مستتبع للمخالفة القطعيّة ، وقد قرّر في محلّه حرمتها في أطراف العلم الإجماليّ ، كوجوب الموافقة القطعيّة حوله مع الإمكان ، وحيث إنّ الموافقة هنا غير ممكنة للإضطرار إلى التّخلّي مواجها لبعض الجهات ، يسقط العلم الإجماليّ عن التّنجيز بالنّسبة إليها ، لكن يبقى تنجيزه بالنّسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، فإنّها ممكنة بما أشير إليه من الدّوران ، وذلك لما قرّر - أيضا - في محلّه من أنّ الاضطرار إلى أحد أطراف الشّبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ