شرح
لا يسقطه عن التّنجيز والتّأثير بالمرّة .
أمّا المقام الثّاني : فهل يجوز للمتخلّي أن يختار في كلّ مرّة إحدى الجهات ، أو لا ؟ بل يجب عليه الاستمرار على الجهة الّتي اختارها أوّل مرّة ، وبعبارة أخرى :
هل التّخيير هنا استمراريّ أو بدئيّ ؟ وجهان ، بل قولان مبنيّان على مسألة مقرّرة في الأصول حول البحث العلم الإجماليّ وهي منجزيّة العلم الإجماليّ في الأمور الطّوليّة التّدريجيّة ، - كالعرضيّة الدّفعيّة - وعدم منجّزيّته .
واختار المصنّف قدّس سرّه ظاهرا في تلك المسألة عدم منجّزيّة العلم الإجماليّ في الأمور الطّوليّة ، ولذا قال : بالتّخيير الإستمراريّ في هذه المسألة ، ولكنّ الحقّ هو منجّزيّة العلم الإجماليّ في التّدريجيّ فتجب في المقام ، الموافقة القطعيّة وتحرم المخالفة كذلك ، إلّا أنّه إذا اضطرّ إلى التّخلّي إلى أحد الأطراف ، سقط وجوب الموافقة القطعيّة ولا تنجيز للعلم الإجماليّ بالنّسبة إليها لعدم إمكانها ، لكن تنجيزه بالنّسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة باق بحاله ؛ وعليه ، فالتّخيير بدئيّ ، بمعنى : إذا اختار في مرّة أحد الأطراف يجب عليه الاستمرار بعد تلك المرّة ، وليس له أن يختار في كلّ مرّة جهة أخرى إلى تمام الأربع ، وإلّا لزمت المخالفة القطعيّة .
ومن هنا ظهر : أنّ الأقوى ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ( الاستقبال والاستدبار ) تدريجا . وتفصيل الكلام وبسط المقال في ما أشرناه إليه من المسألة الأصوليّة موكول إلى محاله المقرّرة .