شرح
وأمّا بالنّسبة إلى الرّكبتين فغير صحيح ؛ إذ لا يعتبر الاستقبال بهما في صدق استقبال القبلة ، فلو فرض أنّ القاعد للتّخلّي ، مستقبل القبلة بصدره وبطنه رافعا لرجليه أمامه ، يصدق عليه أنّه استقبل القبلة حال التّخلّي مع فرض أنّ ركبتيه تكون حينئذ إلى جهة السّماء لا القبلة . وكذا لو فرض أنّ القاعد للتّخلّي متربّعا بحيث يتوجّه صدره وبطنه دون ركبتيه ، يصدق عليه - أيضا - أنّه استقبل القبلة مع كون ركبتيه إلى جهة الشّرق والغرب ، بل قد يقال : بعدم اعتبار الاستقبال بالرّكبتين في الصّلاة ، وأنّ الصّلاة صحيحة جالسا متربّعا ، خلافا للمصنّف قدّس سرّه حيث قال : « وفي الصّلاة جالسا أن يكون رأس ركبتيه إليها مع وجهه وصدره وبطنه » « 1 » . هذا كلّه بالنّسبة إلى الصّدر والبطن والرّكبتين .
وأمّا بالنّسبة إلى الوجه ، فلا يعتبر الاستقبال به في صدق استقبال القبلة في باب التّخلّي ولم ينهض دليل على حرمة الاستقبال به حال التّخلّي . نعم ، يعتبر ذلك في باب الصّلاة لقيام الدّليل عليه من الكتاب والسّنة .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ« 2 » ؛ وأمّا السّنة ، فكرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في قوله تعالى :أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ
هامش
( 1 ) راجع ، العروة الوثقى : ج 2 ، كتاب الصّلاة ، ص 311 ( المسألة الأولى من فصل في ما يستقبل له ) .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 144 و 150 .