تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
الخنثى طبيعة ثالثة ذات آلتين ، أم قلنا : بكونها مردّدة ، كما يستفاد من الآيات ، نظير قوله تعالى :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً . . .. « 1 » وأمّا قبلا الخنثى ، فيفرق في جواز النّظر إليهما وعدمه ، بين المحرم والأجنبي ، فبالنّسبة إلى المحرم ، يحكم بعدم جواز النّظر ، للعلم الإجماليّ بكون أحد قبلية عورة ، فيجب الغضّ عن كليهما عند تماميّة شرايط تنجيز العلم الإجماليّ ، كوجوب الكف عن أحد الكأسين المشتبهين ، أحدهما : خمر ، والآخر : خلّ . وأمّا بالنّسبة إلى الأجنبي ، ففي فرض مماثل عورته يحكم بعدم جواز نظره إليه ، كأن ينظر الرّجل إلى إحليل الخنثى ، أو تنظر المرأة إلى بضعها ، لأنّ كلّا من الأمرين : إمّا عورة لو كان الخنثى رجلا أو أنثى ، وإمّا عضو من بدن المرأة الأجنبيّة ، أو الرّجل الأجنبي ، ومن المعلوم ، حرمة نظر الرّجل إلى عورة الرّجل أو إلى عضو من بدن المرأة ، وكذا يحرم نظر المرأة إلى عورة المرأة ، أو إلى عضو من بدن الرّجل . وأمّا في مخالف عورته ، كنظر المرأة إلى إحليلى الخنثى أو نظر الرّجل إلى بضعها ، فلا حرمة له ؛ لكون الشّبهة حينئذ بدئيّة ، فتجري فيها أصالة البراءة ، وذلك لأنّ كلّا من قبلي الخنثى في الفرض ، إمّا يكون عورة أو عضوا زائدا من بدن المماثل ، فلا تأثير للعلم الإجماليّ في التّنجيز .
هامش
( 1 ) سورة الشّورى ( 42 ) ، الآية 49 و 50 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 323 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني