شرح
- وهي المفروض في هذه المسألة - وبين صورة الشّكّ أو الظّنّ في وقوع النّظر إلى عورة الغير ، - وهي المفروض في ذيل المسألة التّاسعة - فكما تجري البراءة هناك بالنّسبة إلى الوقوف على ما مرّ ذكره ، كذلك تجري البراءة هنا بالنّسبة إلى السّتر بلا شبهة . ولقد أجاد الفقيه الهمداني في ما أفاده في المقام ، حيث أشار قدّس سرّه إلى توقّف وجوب التّحفظ على علم المكلّف بوجود ناظر محترم بالفعل أو بتجدّده حال انكشاف عورته ، وإلّا فمع الشّكّ في وجوده أو الظّنّ به ، يشكل الحكم بوجوب التّحفظ . « 1 »
فلا مجال لما عن المصنّف قدّس سرّه من الحكم بالاحتياط الوجوبي بالنّسبة إلى السّتر هنا ، ومن الحكم بالاحتياط الاستحبابي بالنّسبة إلى الوقوف وغضّ النّظر هناك .
ومن هنا ظهر : أنّ ما ذكره السّيّد الحكيم قدّس سرّه في هذه المسألة من قوله : « بل مقتضى وجوب الحفظ ، كما في الآية والمحاذرة ، كما في النّبوي هو لزوم الاحتياط في معرض نظير الغير إلى عورته » غير وجيه ، بل هو مناقض لما عنه قدّس سرّه في ذيل تلك المسألة من قوله : « للأصل ، ولا دليل على حجّيّة الظّنّ ، ولا على وجوب الاحتياط » « 2 » فتأمّل .
وكذلك ظهر - أيضا - أنّ ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من أنّ الأمر في الآية إنّما تعلّق بالمحافظة ، ومقتضى المحافظة ، التّستّر في كلّ مورد احتمل فيه النّاظر المحترم ، -
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 82 ( الطّبيعة القديمة ) .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 191 .