شرح
وفيه : أوّلا : أنّ هذه الرّواية مخدوشة من حيث السّند .
وثانيا : لو سلّم تماميّه سندها ، فهي مخدوشة من جهة الدّلالة ؛ إذ ليس معنى المتاع هو مطلق ما ينتفع به حتّى يشمل غير الشّرب والأكل ، بل معناه : ما ينتفع به مع تقدير ما يناسب الأشياء ، فمعنى كون آنية الذّهب والفضّة متاعا هو ما ينتفع به من جهة الأكل والشّرب ، كما أنّ معنى كون اللّباس متاعا هو ما ينتفع به من جهة اللّبس ، ومعنى كون المركب متاعا هو ما ينتفع به من جهة الرّكوب .
وعليه : فمقتضى الأدلّة هو أنّ مورد حرمة استعمال آنية الذّهب والفضّة منحصر في الأكل والشّرب دون مطلق الاستعمال ، كما أنّ مقتضى الأصل هو الانحصار - أيضا - بداهة أنّه لو شكّ في أنّه هل يحرم الاستعمال من آنيتهما زائدا على القدر المتيقّن وهو الأكل والشّرب ، أم لا ؟ فمقتضى الأصل هي البراءة عن حرمة الاستعمال منها في غير الأكل والشّرب ، كالتّوضّوء والاغتسال .
وممّا ذكرناه ظهر : أنّ حرمة وضع آنيتهما على الرّفوف للتّزيين - كما عن المصنّف قدّس سرّه - ممّا لا دليل عليه ؛ إذ أوّلا : مفاد أدلّة الحرمة هو حرمة استعمالها ، ومن الواضح ، أنّه لا يصدق الاستعمال على مجرّد وضعها على الرّفوف ؛ وثانيا : لو سلّم صدق الاستعمال ، فالأدلّة انّما تشمل خصوص استعمالها في الأكل والشّرب ، وأمّا الزّائد عليه ، فلا ، بل قد عرفت أنّ مقتضى الأصل عند الشّكّ هو البراءة ، أيضا .