شرح
بتقريب : أنّ قوله عليه السّلام : « فكرههما » مطلق غير مقيد بالأكل والشّرب ، معناه :
أنّ آنية الذّهب والفضّة بجميع استعمالها حتّى الوضوء والغسل ممّا يقع مورد كراهة الإمام عليه السّلام ، وإلّا لقال : كره الأكل والشّرب فيهما ، والمقصود من الكراهة هنا هي الكراهة التّشريعيّة وهي المبغوضيّة لا الكراهة التّكوينيّة وهو التّنفّر والانزجار ، كما لا يخفى .
وفيه : أنّ كلمة : « فكرههما » وإن كانت مطلقة غير مقيّدة بالأكل والشّرب ، إلّا أنّ هنا نكتة أدبيّة قد يغفل المستدلّ عنها ، وهي أنّ الحرمة أو الكراهة لو اسند إلى ذات شيء أو شخص ، فلا بدّ من تقدير فعل يناسب ذلك الإسناد ، فالمناسب في قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ« 1 » هو تقدير الأكل ، وفي قوله عزّ وجلّ :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ« 2 » هو تقدير النّكاح ، كما أنّ المناسب في قولنا : « يحرم عليكم الحرير » هو تقدير اللّبس .
ولا يخفى : أنّ المناسب في قوله عليه السّلام : « فكرههما » هو تقدير الأكل والشّرب ، لا مطلق الاستعمال ؛ بداهة أنّ ما هو المتوقّع من الظّروف هو استعمالها للأكل والشّرب دون غيرهما .
وعليه : فالرّواية غير ناظرة إلى حرمة مطلق الاستعمال كي يتمسّك بها للقول
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 3 .
( 2 ) سورة النّساء ( 4 ) ، الآية 23 .