شرح
محرّم اتّخاذها واستعمالها » . « 1 »
وجه عدم التّناقض هو أنّ كلماته قدّس سرّه مأثورة من الرّوايات ، وقد عرفت : أنّ « الكراهة » فيها ليست بالمعنى الاصطلاحي الدّراج بين الفقهاء وهو المقابل للحرمة ، بل بمعنى المبغوضيّة الّتي تلائم الحرمة ، فالعبارتان منه قدّس سرّه في كمال الملائمة وأنّه أراد من كلمة : « يكره » معنى الحرمة .
كيف ، وأنّه قدّس سرّه قد استدلّ بإجماع الفرقة مع انّك تعرف أنّ فرقة الشّيعة أجمعوا على حرمة الاستعمال لا كراهته ، فإذا لا يصغى إلى ما يقال في حقّ الشّيخ قدّس سرّه من أنّ العجب منه مع جلالة شأنه قد أفتى بالمتناقضين في الموضعين من كتابه ، فقال في أحدهما : بكراهة الاستعمال ، وفي ثانيهما : بحرمة الاستعمال .
كما أنّه لا يصغى إلى ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من قوله - بعد نقل عبارة الشّيخ قدّس سرّه المتضمّنة للفظ : « يكره » - : « وهذه كما ترى ظاهرة في الكراهة المصطلحة غير ممكن التّأويل بغيرها » ومن قوله قدّس سرّه : « وأمّا فتواه في زكاة الخلاف بحرمة الإتّخاذ والاستعمال مستدلّا على النّبوييين المتقدّمين ، وكذا فتواه في النّهاية بحرمة الأكل والشّرب ، فلا يصيران قرينة على أنّ مراده في المقام ، الحرمة ، أو الجامع بينهما وبين الكراهة ، فإنّ التّصرف في عبارة الخلاف ، كطرح النّص لا تأويل الظّاهر أو المجمل . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف : ج 2 ، ص 90 .
( 2 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 510 و 511 .