شرح
ولعلّ هذا الفتوى من الشّيخ قدّس سرّه مستندة إلى بعض الرّوايات المشتمل على لفظ : « كره » بل لا يبعد دعوى أنّ هذه الفتوى هي نفس ما ورد في الرّوايات ، لأنّ الفقه في عصر الشّيخ قدّس سرّه وكذا الصّدوق والمفيد قدّس سرّهما هو فقه مأثور لا مستنبط ، بمعنى : أنّ الاستنباط وردّ الفروع على الأصول إنّما هو دارج في عصر المتأخرين لا القدماء ، كما لا يخفى على من راجع كلماتهم قدّس سرّهم .
وعليه : فالعمدة في المقام هي روايات الباب دون الإجماع ؛ إذ هو مدركيّ لو كان مستند المجمعين هي الرّوايات ، أو محتمل المدركيّة لو احتمل ذلك ، فلا يكون إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام ، فلا مناص إذا من الرّجوع إلى روايات الباب ، فنقول : إنّها وردت على طريقي العامّة والخاصّة :
أمّا على طريق العامّة ، فهي ما ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافها فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » . « 1 »
وأمّا على طريق الخاصّة ، فهي على طوائف ثلاث :
الطّائفة الأولى : ما هي متضمّة لصيغة النّهي ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضّة » « 2 » ؛ أو مادّة النّهي ، كصحيحة
هامش
( 1 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 504 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 65 من أبواب النّجاسات ، الحديث 7 ، ص 1084 .