شرح
ولكن التّحقيق يقتضي أن يقال : بعدم المعارضة بين الطّائفتين ، بل كلتاهما تدلّان على الحرمة ؛ وذلك لأنّ « الكراهة » في السّنة ليست بالمعنى المصطلح عند الفقهاء وهو أحد الأحكام الخمسة ، بل إنّما تستعمل بمعناها اللّغوي وهو المبغوضيّة المقابلة للمحبوبيّة ، كما هو كذلك في الكتاب ، نظير قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ« 1 » ، وقوله عزّ وجلّ :أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ« 2 » ، وقوله جلّ جلاله :وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ« 3 » ، فليس معنى « الكراهة » في الكتاب والسّنة إلّا المبغوضيّة في قبال المحبوبيّة ، كما أنّ ما ورد في كلمات القدماء ، كالشّيخ قدّس سرّه وغيره أريد به هذا المعنى - أيضا - لكونها متّخذة من الرّوايات ، كما عرفت .
وواضح ، أنّ « الكراهة » بهذا المعنى لا ينافي الحرمة ؛ إذ الحرمة ليس إلّا العمل المبغوض عند اللّه ، وبذلك ترتفع المعارضة بين الطّائفتين .
وقد ظهر ممّا ذكرناه : أنّه لا تناقض في كلمات الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه ، حيث إنّه قدّس سرّه عبّر في كتاب الطّهارة بكلمة : « يكره » فقال : « يكره استعمال أواني الذّهب والفضّة » « 4 » ، وفي كتاب الزّكاة عبّر بكلمة : « يحرم » فقال : « أواني الذّهب والفضّة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 216 .
( 2 ) سورهء الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 .
( 3 ) سورة التّوبة ( 9 ) ، الآية 33 ؛ وسورة الصّف ( 61 ) ، الآية 9 .
( 4 ) كتاب الخلاف : ج 1 ، ص 69 .