شرح
محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّه نهى عن آنية الذّهب والفضّة » . « 1 »
ولا ريب : أنّ صيغة النّهي ظاهرة في الحرمة ، وكذا مادّة النّهي وإن كان ظهورها أقوى من ظهور الصّيغة ، فلو لا قرينة على الكراهة لحملت هذه الطّائفة على الحرمة ، وإلّا فلا .
الطّائفة الثّانية : ما هي متضمّنة للفظ « كره » - كما أفتى به الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه - كصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : « سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن آنية الذّهب والفضّة ، فكرههما » « 2 » ؛ وكصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّه كره آنية الذّهب والفضّة والآنية المفضّضة » . « 3 »
وقد يتوهّم أنّ الطّائفة الثّانية معارضة للطّائفة الأولى ، حيث إنّ الأولى دالّة على الحرمة وعدم الرّخصة على التّرك بخلاف الثّانية ، فإنّها دالّة على التّرخيص في التّرك ؛ ولذا يقال في الجمع بينهما : بأنّ الطّائفة الثّانية حيث كانت صريحة في الكراهة ، والطّائفة الأولى ظاهرة في الحرمة ، فمقتضى حمل الظّاهر على النّص ، هو العمل بالطّائفة الثّانية والحكم بالكراهة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 65 من أبواب النّجاسات ، الحديث 3 ، ص 1083 و 1084 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 65 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1083 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 65 من أبواب النّجاسات ، الحديث 5 ، ص 1085 .