تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
ليس تصرّفا في الإناء واستعمالا له ، بل يكون تصرّفا في الماء واستعمالا له ، والمفروض كونه مباحا أو مملوكا لا مغصوبا ، والأمر في الصّب كذلك ، فأخذ الإناء المغصوب وصبّ الماء منه على أعضاء الوضوء أو الغسل وإن كان تصرّفا في الإناء ، لكن غسل الأعضاء بالماء المفرغ من الإناء المصبوب الجاري على الأعضاء ليس إلّا تصرّفا في الماء واستعمالا له لا في الإناء . ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ في صورة الانحصار يجوز التّيمّم ؛ لأجل عدم التّمكن من استعمال الماء الموجود في الإناء شرعا ، بحيث يكفي هذا في صدق عنوان فاقد الماء عليه نعم ، لا مانع من الحكم بصحّة الوضوء والغسل في فرض جواز التّيمّم ؛ وذلك لكفاية وجود الملاك فيهما وإن لم يكونا مأمورا بهما بالفعل ، أو لوجود الأمر التّرتّبي بأن يقال في المورد : لا تتصرّف في الإناء ، لكن إن عصيت وتصرّفت وأخذت الماء منه ، فتوضّأ أو فاغتسل ، هذا فيما لو لم يكن التّفريغ واجبا . وأمّا لو كان التّفريغ واجبا - نظير ما إذا كان الماء مملوكا له وكان إبقاءه في ظرف الغير تصرّفا فيه - فيكون مأمورا بالوضوء في الابتداء ولو مع الانحصار بلا حاجة على هذا التّقدير إلى التّمسّك بالملاك أو الأمر التّرتّبي في الحكم بالصّحة . وممّا ذكرناه يتّضح : أنّه لا فرق في الحكم بالصّحّة بين ما لو أذن له المالك في الإفراغ فحسب ، وبين ما لم يأذن له ، فالوضوء أو الغسل صحيح على كلّ حال . هذا كلّه في ما إذا كان الوضوء أو الغسل بنحو التّرتيب .