شرح
وبالجملة : ليس المقصود من التّمسّح المعتبر في الاستنجاء إلّا إذا بلغ إلى حدّ النّقاء الّذي معناه : خلوّ المحلّ من العين والصّغار من الأجزاء ، وعليه ، فما ورد في باب الاستنجاء من أنّ الرّيح لا ينظر إليها ، تكون كبرى كلّيّة لا تختصّ بموضع الاستنجاء كي يقال : بأنّ رواية الاستنجاء أجنبيّة عن المقام ، فيسقط الإستدلال بها .
ثمّ إنّ العلّامة قدّس سرّه قد اختار في بعض كتبه « 1 » وجوب إزالة اللّون والرّيح مع عدم العسر فيها ، وفي بعض كتبه « 2 » وجوب إزالة اللّون دون الرّيح ، وفي بعض كتبه « 3 » الآخر ، وجوب إزالة الرّيح دون اللّون مع العسر .
وقد انقدح ممّا ذكرناه : أنّه لا دليل على هذه الآراء ، بل قام الدّليل على خلافها .
ودعوى : أنّ الآراء المذكورة لعلّ مستندها هو أنّ الغسل لا يتحقّق إلّا بزوال العين والصّغار من الأجزاء ، ومع بقاء اللّون والرّائحة يستكشف عدم زوالهما ، لكونهما من أعراض العين ، ومن المبرهن في محلّه استحالة انتقال العرض من الموضوع وعدم إمكان انفكاكه عنه ، فبقاء اللّون والرّائحة كاشف عن بقاء العين وعدم زوالها بالمرّة ، وعندئذ لا يتحقّق الغسل والإزالة ، وكذا لا يتحقّق التّطهير ألبتّة .
ممنوعة : أوّلا : بأنّ النّجاسة إنّما تترتّب على عين الدّم والبول - مثلا - لا على
هامش
( 1 ) راجع ، قواعد الأحكام : ج 1 ، ص 195 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 3 ، ص 243 .
( 3 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 6 ؛ والتّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 8 .