شرح
الثّالثة : اعتبار عدم تغيّر الماء بأوصاف المتنجّس أثناء الغسل .
أمّا الصّورة الأولى ، فلا مناص من اعتبار عدم التّغيّر في الماء عند التّطهير به ؛ وذلك للحكم بنجاسة الماء عند التّغيّر ، ومقتضاه عدم طهارة ما غسل به ، كما لا يخفى . والوجه في هذا الحكم إطلاق ما دلّ على نجاسة المتغيّر بالنّجاسة بلا موجب لرفع اليد عن هذا الإطلاق الشّامل للتّغيّر الحاصل أثناء الاستعمال - أيضا - فإذا حكم بنجاسة الماء المتغيّر بالنّجاسة ، فلا يمكن التّطهير به ، كيف وأنّ النّجس لا يطهّر شيئا نجسا .
إن قلت : قد تقدّم - أيضا - هذا المحذور ( عدم إمكان مطهّريّة النّجس ) في مبحث التّطهير بالماء القليل ، حيث إنّه لا يمكن التّطهير به ، لأجل تنجّسه بمجرّد الملاقاة والاستعمال ، فكما أجيب عنه هناك بأنّ اللّازم طهارة المطهّر وعدم نجاسته قبل الاستعمال والتّطهير ، ولا دليل على اشتراط التّطهير بعدم تنجّس الماء المطهّر حين الاستعمال والتّطهير ، نظرا إلى أنّ كيفيّة التّطهير موكولة إلى العرف وهو لا يرى في التّطهير غير ما ذكر ، كذلك أجيب عنه هنا بأنّ اللّازم عدم تغيّر الماء وعدم نجاسته قبل الاستعمال والتّطهير ، ولا يشترط عدم تغيّره حين الاستعمال وأثناء التّطهير .
قلت : قياس المقام بباب التّطهير بالماء القليل مع الفارق ؛ بداهة ، أنّ نجاسة الماء في ذلك الباب إنّما هو من ناحية التّنجّس بسبب الملاقاة بالنّجس ، وأمّا نجاسته في المقام إنّما هو من ناحية التّغيّر بالنّجس ، وفرق واضح بين هذين الموردين ؛ إذ في المورد الأوّل لو لم نقل : بحصول الطّهارة للمغسول باستعمال الماء الطّاهر القليل الّذي