شرح
أوصافها من اللّون والطّعم والرّائحة ، وليس الواجب شرعا واللّازم عرفا إلّا غسل المتنجّس بمثل تلك الأشياء من النّجاسات وتخليصه من تلك الأعيان بلا عمليّة أخرى ، ولا يصدق شيء من ذلك المذكور ونحوه عرفا على الألوان والرّوائح أصلا ، ولا يقولون : ببقاء تلك لو بقيت هذه أبدا ، والتّدقيقات الفلسفيّة غير جارية في المسائل العرفيّة والشّرعيّة ، فلا مجال في مثل المسألة لدعوى الاستحالة وأنّ بقاء الأعراض لا يمكن إلّا مع بقاء العين ، بل لا يكون ببقاءها إلّا بقاءها ، كما أنّ وجودها وحدوثها لا يكون إلّا بوجودها وحدوثها ، لكون وجودها في نفسه عين وجودها لغيره على ما حقّق في محلّه .
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ كيفيّة التّطهير أحيلت إلى العرف وهو يكتفي فيه بإزالة العين ولا يعتني ببقاء اللّون والرّيح والطّعم » « 1 » .
وثانيا : بأنّه يمكن ويحتمل ثبوتا أن تكون الرّائحة الموجودة بعد زوال عين النّجاسة جديدة حادثة في الثّوب - مثلا - بحدوث الاستعداد والتّأهل فيه بالملاقاة والمجاورة ، لا قديمة باقية حتّى تكون كاشفة عن بقاء العين بانتقال أجزاءها إلى الثّوب لئلّا يلزم انتقال العرض من موضوعه المستلزم للإمتناع والاستحالة من الخلف وانقلاب الهويّة . -
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .