شرح
تقريب الإستدلال به واضح لا يحتاج إلى بيان .
هذا ، ولكن قد استشكل بعض الأعاظم قدّس سرّه عليه ، بأنّ موضع المخصوص له خصوصيّة من بين سائر المتنجّسات ، لا يمكن قياس غيره به ، ومن هنا يكفي في تطهيره التّمسّح بالأحجار ، مع أنّ الأجزاء المتخلّفة من النّجس في المحلّ قد لا يقلعها التّمسّح بالأحجار ؛ لوضوح أنّه ليس من الأجسام الصّيقليّة حتّى تزول عنه العين بالتّمسّح بها ، فمقايسة غيره من المتنجّسات به في غير محلّه . « 1 »
والجواب عنه ما سيأتي إن شاء اللّه ، من أنّ التّمسّح لا بدّ وأن يكون إلى حدّ النّقاء ، وأنّ الواجب أكثر الأمرين من العدد ( عدد الأحجار ) والنّقاء ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه في فصل الاستنجاء بقوله : « وفي المسح لا بدّ من ثلاث وإن حصل النّقاء بالأقلّ ، وإن لم يحصل بالثّلاث فإلى النّقاء ، فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النّقاء والعدد » والتزم المستشكل - أيضا - عند شرح كلام المصنّف بحصول النّقاء عند التّمسّح « 2 » . والنّقاء معناه : « هو استخراج موضع النّجو وتخليصه من الغائط تماما » وهذا لا يكون إلّا بإزالة العين والصّغار من الأجزاء ، كما يساعده اللّغة - أيضا - حيث ورد فيها « نقى ينقو أو ينقي العظم ، استخرج نقيه أي مخّه » « 3 » واستخراج المخّ ، معناه :
تخلية العظم وتخليصه من المخّ تماما .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 9 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 401 .
( 3 ) أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1340 .