تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
غير المبالين أو أهل الفسوق ، والظّاهر أنّ هذه السّيرة كانت جارية في جميع موارد الشّكّ حتّى في صورة فقد الشّروط المذكورة في المتن ، وعلى هذا يكون الحكم بالطّهارة في تلك الموارد ونحوها أمرا تعبّديّا ، نظير قاعدة الطّهارة ، إلّا أنّه يفرق بينهما ، بأنّ القاعدة جارية في ما تلحظ هناك الحالة السّابقة ، بخلاف الحكم بالطّهارة هنا ، فإنّه ثابت مع العلم بالحالة السّابقة ، أيضا . ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من الشّروط الخمسة لمطهّريّة الغيبة ، ممّا لا وجه لاعتباره بعد كون السّيرة المذكورة مخصّصة لأدلّة اعتبار الاستصحاب ، كما هو واضح . نعم ، لو كان الحكم بالطّهارة وعدم التّمسّك باستصحاب الحالة السّابقة من باب تقديم الظّاهر على الأصل ومن باب قيام الأمارة المعتبرة وهو علم عاديّ على انتقاض الحالة السّابقة ، كان لاعتبار الشّروط المذكورة وجه ألبتّة . فتحصّل : أنّ العمدة من بين الوجوه المتقدّمة للحكم بالطّهارة مع الغيبة هي السّيرة ، وأنّ مقتضاها هي الحكم بالطّهارة تعبّدا مطلقا حتّى مع فقد الشّروط المذكورة في المتن ؛ وأمّا الإجماع ، فكما ترى ، إلّا أن يكون المراد منه هو اتّفاق المسلمين عملا وهو راجع إلى السّيرة ؛ وأمّا الحرج ، ففيه أنّه لو لزم لم يوجب إلّا جواز الإرتكاب والإقدام تكليفا لا البناء على الطّهارة وضعا ، كما في سائر الموارد ؛ وأمّا فحوى أدلّة حجيّة إخبار ذي اليد ، فلا مجال للتّمسّك بها والتّعدّي من قول ذي اليد إلى فعله وعمله وهي الغيبة ، كما لا يخفى ؛ وأمّا ظهور حال المسلم ، فلا دليل على حجّيّته ، إلّا أن يوجب العلم أو الاطمينان . -