شرح
التّسامح ، ولعلّها تكون من قبيل الطّرق والأمارات المثبتة للطّهارة ، كخبر ذي اليد ، أو الثّقة ، فالمناسب ذكرها في عداد تلك الأمارات ، لا عدّها من المطهّرات ، والأمر سهل .
وكيف كان ، لا إشكال في الحكم بالطّهارة مع الغيبة ، ولا خلاف فيه يعباء به ظاهرا ، وذلك لوجوه :
أحدها : الإجماع ؛ ثانيها : لزوم الحرج لولا الحكم بالطّهارة ؛ ثالثها : فحوى أدلّة حجّيّة إخبار ذي اليد ؛ رابعها : ظهور حال المسلم في التّجنّب من النّجاسة ؛ خامسها :
السّيرة القطعيّة المتّصلة بزمن المعصومين عليهم السّلام وهذه هي العمدة ، حيث كانت سيرة المعصومين عليهم السّلام على المعاملة مع أبدان المسلمين وما يتعلّق بها معاملة الطّهارة عند الشّكّ فيها بعد العلم بالنّجاسة وطروّ حال الغيبة ولم يكونوا ولا يكونون يتمسّكون باستصحاب الحالة السّابقة المتيقّنة وهي النّجاسة ، بل الثّابت أنّهم عليهم السّلام لا يجتنبون عن المخالفين مع أنّهم غير ملتزمين بنجاسة بعض النّجاسات ، كجلد الميتة المدبوغ ، فإنّ الدّباغ عند الحنفيّة والشّافعيّة وعند المحقّقين من المالكيّة يطهّر جلود الميتة إذا كانت تحتمل الدّبغ ، وكمخرج البول بعد التّمسّح على الحائط ، فإنّهم يرون المسح على الحائط مطهّرا ، وكذا الثّابت أنّهم عليه السّلام كانوا يدخلون بيوت الفسقة الشّاربين للخمور غير البالين بإصابة المتنجّس أو النّجاسة .
ولا يخفى : أنّ تلك السّيرة ثابتة - أيضا - للأصحاب والأتباع بل المسلمين ، حيث إنّه لم يسمع ولم ينقل تجنّبهم وتنزّههم عن المخالفين أو غسلهم لما يشترونه من