شرح
الثّالث : طهارته بمجرّد زوال عين النّجس أو المتنجّس ؛ وهذا هو المشهور .
الرّابع : عدم تنجّسه بشيء وإنّما النّجس هو عين الموجودة على جسده من النّجس أو المتنجّس ، كالماء النّجس المصبوب عليه أو الدّم أو غيره من الأعيان النّجسة ؛ وهذا هو ما استقرّ عليه رأي المصنّف قدّس سرّه وقد نصّ عليه - على ما سيأتي - بقوله : « ولكن يمكن أن يقال : بعدم تنجّسهما ( جسد الحيوان وبواطن الإنسان ) أصلا وإنّما النّجس هو عين الموجودة في الباطن ، أو على جسد الإنسان ، وعلى هذا ، فلا وجه لعدّه من المطهّرات ، وهذا الوجه قريب جدّا » .
هذه هي الأقوال في المسألة ؛ والحقّ هو القول الثّالث الّذي ذهب إليه المشهور ، وعمدة ما يدلّ عليه هي السّيرة المتّصلة بالصّدر الأوّل قطعا وبلا شبهة ، حيث إنّ الثّابت عندنا هو أنّ المتشرعة خلفا عن سلف في جميع الأعصار والأزمنة وفي جميع البلدان والأمكنة ، عاملوا وكذا يعاملون مع أبدان الحيوانات من الأهليّة والوحشيّة بأنواعهما المختلفة ومع أشعارها وأوبارها وأصوافها وجلودها ، معاملة الأشياء الطّاهرة مع علمهم بتنجّس الحيوانات بدم الولادة أو الجرح أو القرح أو بالمني أو بأكل الميتة أو العذرة أو الأغذية المتنجّسة أو شرب المياه النّجسة أو بالنّوم في المواضع والأمكنة كذلك أو بالتّمرق عليها . هذا كلّه مع الاطمينان بعدم ورود المطهّر حتّى مثل المطر عليها .