شرح
وفيه : أنّ الحديث لا يدلّ على إسلام كلّ مولود ، بمعنى : أنّ كلّ ولد مسلم حتّى أنّ أبويه يهودّانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، وإلّا لزم الحكم باسلامه من حين الولادة بالأصالة لا بعد السّبي بالتّبعيّة ، وهذا كما ترى خلف بلا شبهة .
الخامس : أنّ السّيرة قائمة على معاملة السّابين مع المسبيّين من صغار الكفّار ، معاملة الإسلام .
وفيه : أوّلا : أنّ السّيرة لم يكن ثابتا ودون إثباتها خرط القتاد ؛ وثانيا :
لو سلّم إثباتها لما كانت دليلا على التّبعيّة ، فلعلّها كانت لأجل ما أشرناه من عدم نجاسة الكافر .
السّادس : أنّ تبعيّة الأسير للمسلم السّابي في الإسلام ، كتبعيّة ولد الكافر له في الإسلام . « 1 »
وفيه : ما لا يخفى من الوهن .
ثمّ إنّه بقي الكلام في وجه ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من اعتبار الشّرطين في المسألة ، فنقول : أمّا شرط عدم البلوغ ، فوجهه هو كون البالغ مستقلّا ، لا تطرّق إليه التّبعيّة ، كما أشرناه .
وأمّا شرط أن لا يكون معه أبوه أو جدّه ، فوجهه هو كون الأسير تابعا لأحدهما مع وجوده معه ، لا للمسلم الّذي أسره . -
هامش
( 1 ) هذا الوجه منسوب إلى الإسكافي والشّيخ والقاضي والشّهيد قدّس سرّهم ؛ راجع ، جواهر الكلام :
ج 21 ، ص 136 .