شرح
فلا يبقى المجال للرّجوع إلى قاعدة الطّهارة .
الثّاني : أنّ مقتضى دليل نفي الحرج هي الطّهارة .
وفيه : أوّلا : أنّ مورد الكلام أعمّ من مورد الحرج فالدّليل أخصّ من المدّعى ؛ وثانيا : أنّ الحرج لو كان لكان موجبا لعدم وجوب الإجتناب ، لا لرفع النّجاسة وحصول الطّهارة ، ولقد ثبت في محلّه : أنّ الحرج نفي ورفع ، لا إثبات ووضع .
وما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه في ردّ دليل الحرج من أنّه لا حرج في النّجاسة ، كما في الكبير المسبيّ ، إنكار لصغرى الحرج ، ولا يخفى ما فيه ولا سيّما في المسبيّ الصّغير .
الثّالث : أنّ استصحاب نجاسة الأسير الصّغير معارض باستصحاب طهارة ملاقيه ، والمرجع بعد التّعارض والتّساقط هو قاعدة الطّهارة في المتلاقيين معا .
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ استصحاب نجاسة الملاقى ( بصيغة المفعول ) حاكم على استصحاب طهارة الملاقي ( بصيغة الفاعل ) وذلك لأنّ استصحاب نجاسة الملاقى أصل سببيّ واستصحاب طهارة الملاقي أصل مسببيّ ، لوضوح أنّ الشّكّ في طهارة الملاقي مسبّب عن الشّكّ في نجاسة الملاقى ، فمع استصحاب نجاسة الملاقى لا يبقى المجال لاستصحاب طهارة الملاقي ، كما قرّر في محلّه .
الرّابع : أنّ مقتضى ما ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 1 » هي الطّهارة .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ، ص 12 و 13 ، ( كتاب الإيمان والكفر ، باب فطرة الخلق عن التّوحيد ، الحديث 3 ) .