شرح
من العقوبة والمآخذة ، لا أنّه رافع إسلامه عن تمييز وبصيرة .
وأمّا رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « عمد الصّبي وخطأه واحد » « 1 » المترأى منها عدم قبول إسلام الصّبي ، لأنّه في حكم الخطأ ، فمندفعة بعدم الإطلاق لها للقطع ببطلانه ، بل المراد منها خصوص مورد الدّيات بقرينة روايتين :
إحداهما : رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبي عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول :
عمد الصّبيان خطاء يحمل على العاقلة » « 2 » ؛ ثانيتهما : رواية أبي البختري ، عن جعفر عن أبيه عليه السّلام : « عن عليّ عليه السّلام : أنّه كان يقول في المجنون والمعتوّه الّذي لا يفيق والصّبي الّذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » « 3 » .
فلا يستفاد من أمثال هذه الرّوايات بطلان عبادات الصّبي المميّز ومعاملاته ، ولأجل حديث الرّفع لا يجب قتله ولا يقسّم أمواله ولا تبين زوجته عنه لو ارتدّ وأنكر الإسلام ، فإذا بلغ وتاب فهو ، وإلّا قتل ويقسّم أمواله وتبين زوجته .
نعم ، إرتداه حالة التّميز وإنكاره للإسلام موجب لصدق عنوان الكافر عليه ، فيحكم بنجاسته بناءا على القول بنجاسة الكافر ، وهذا لا ينافي رفع القلم ، فتأمّل .
وأمّا حديث : « إنّ الصّبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التّامّة -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 19 ، كتاب القصاص والدّيات ، الباب 7 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 ، ص 307 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 19 ، كتاب القصاص والدّيات ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 ، ص 307 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 19 ، كتاب القصاص والدّيات ، الباب 36 من أبواب القصاص في النّفس ، الحديث 2 ، ص 66 .