( مسألة 3 ) : الأقوى قبول إسلام الصّبي المميّز إذا كان عن بصيرة . *
شرح
أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ« 1 » مع ما ورد في تفسيره من الأخبار الدّالّة على ما أشرنا إليه من معنى الإسلام .
وبالجملة : أنّ إظهار الشّهادتين لو لم يقترن بإظهار آخر مخالف له ، مثل إظهار الشّكّ أو إظهار الإنكار ، كاف في الإسلام لما أشير إليه من الأخبار ، مضافا إلى دلالة السّيرة المسلّمة القطعيّة المتّصلة إلى زمن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القائمة على معاملة الإسلام مع من أظهر الشّهادتين معاملة المسلم مع العلم بعدم إيمانه للّه « تعالى » طرفة عين أبدا .
ألا ترى : أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عامل مع أمثال أبي سفيان معاملة الإسلام بمجرّد إظهارهم الشّهادتين ، وقد مضى منّا تحقيق الكلام في مبحث نجاسة الكافر ، فراجع . « 2 »
إسلام الصّبي المميّز
* والحقّ في المسألة ما قال به المصنّف قدّس سرّه من قبول إسلام الصّبي المميّز إذا كان عن بصيرة ، والوجه فيه ما قلناه آنفا : من أنّ المسلم : من أظهر الشّهادتين واعترف بما جاء به النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمفروض أنّ الصّبي المميّز أسلم عن بصيرة ، ولا يصدق عليه عنوان من عناوين الكافر ، كاليهودي أو النّصراني أو المشرك أو نحو ذلك ؛ وحديث رفع القلم ، رافع عن الصّبيّ ما يكون ثقيلا عليه من الأحكام الإلزاميّة وآثارهاهامش
( 1 ) سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 14 .
( 2 ) راجع ، مفتاح البصيرة : ج 2 ، ص 219 إلى 249 .