شرح
أمّا البحث الكلاميّ ، فقد اختلفت كلمات الأعلام في أنّه هل تقبل توبته وإسلامه ، أم لا ؟
ولهم أقوال أربعة :
الأوّل : ما اختاره المشهور من القول بعدم قبول توبته وإسلامه رأسا ، لا باطنا ولا ظاهرا ، بل هو مخلّد في النّار ، كسائر الكفّار .
الثّاني : ما اختاره جمع من المحقّقين من القول بقبوله توبته وإسلامه باطنا ، وبل وكذا ظاهرا ، إلّا في موارد أربعة وهي عبارة عن وجوب قتله ، وبينونة زوجته ، وعدّة وفاته ، وتقسيم أمواله ، وقد ذهب المصنّف إلى هذا القول .
الثّالث : ما اختاره بعض الفقهاء من القول بالتّفصيل ، بين قبول توبته وإسلامه باطنا ، وعدم قبولها ظاهرا ، ولذا يستثنى على هذا القول مضافا إلى الموارد الأربعة المتقدّمة ، موارد أخرى ، نظير الحكم بنجاسة بدنه وعدم جواز نكاحه وملكه ونحوها ممّا يترتّب على الكفّار .
الرّابع : ما اختاره ابن جنيد قدّس سرّه « 1 » من القول بقبول توبته وإسلامه باطنا ، وكذا ظاهرا حتّى بالنّسبة إلى الموارد الأربعة المتقدّمة ، فلا يجب قتله ولا تبين زوجته ولا تعتدّ زوجته بعد وفاته ولا تقسّم أمواله ؛ لكن هذا القول شاذ لا يمكن الاعتماد عليه ، لكونه مخالفا للنّص على ما يأتي .
هذه هي الأقوال في المسألة ، والحقّ هو القول الثّاني من قبول توبته باطنا ، بل
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 224 .