شرح
بطهارة اللّباس المتّصل ببدنه حال الإسلام ؛ بداهة أنّ الحكم بالنّجاسة معلّق على وصف الكافر ، وهذا يشعر بكون هذا الوصف علّة للحكم المذكور ، بمعنى : أنّ الكافر نجس لأجل كفره ، وواضح أنّ الإسلام لا يطهر إلّا هذه النّجاسة الذّاتيّة النّاشئة من الكفر .
وأمّا النّجاسة العرضيّة النّاشئة من ناحية ملاقاة بدن الكافر حال الرّطوبة ، كنجاسة اللّباس المتّصل ببدنه حال الكفر ، فلا دليل على طهارته بمجرّد الإسلام ، إلّا دعوى السّيرة وعدم ورود الأمر ، لا في عصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا في عصر الأئمّة عليهم السّلام بتطهير ثياب بدن الكافر بعد إسلامه ، حيث إنّ إطلاقه يشمل الثّياب الملاقي لبدنه حال الرّطوبة - أيضا - فيستكشف منه أنّ الإسلام ، كما يوجب طهارة بدن الكافر ، كذلك يوجب طهارة لباسه المتّصل ببدنه مطلقا حتّى حال الرّطب .
ولكن أنت ترى ما في هذه الدّعوى من الضّعف ؛ إذ عدم ورود الأمر في عصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتطهير الثّياب ، لعلّه كان لأجل عدم تشريع أحكام النّجاسات ، حيث إنّ الأحكام نازلة تدريجا ، وأمّا عدم وروده في عصر الأئمّة عليهم السّلام فلأجل أنّ أحكام النّجاسة ومن جملتها غسل الثّوب النّجس قد تبيّنت تدريجا في ذلك العصر للمكلّفين بحيث علم بعضهم بوظائفه الشّرعيّة وعمل به ، ولعلّ الكافر بعد إسلامه - أيضا - ممّن قد علم أنّ وظيفته تطهير ثوبه النّجس ومعه لا حاجة إلى الأمر بالكافر بخصوصه .
وقد بيّن للكافر بعد إسلامه بلا حاجة إلى الأمر به ثانيا .
الثّالث : أنّه لو كان بدن الكافر متنجّسا بالدّم أو البول - مثلا - ثمّ زالت -