شرح
- مثلا - فتترتّب عليه الطّهارة ، لكونه ممّا ليس له نفس سائلة ، كما أنّ الأمر كذلك في الاستحالة ، حيث إنّ الكلب إذا صار ملحا ، كان طاهرا ، لكن لا لأجل الاستحالة ، بل لأجل تغيّر موضوع النّجاسة وتبدّله وهو الكلب إلى موضوع الطّهارة وهو الملح ، بل وكذلك الأمر في الانقلاب ، نظير ما إذا صار الخمر خلّا ، فإنّه وإن كان طاهرا حينئذ ، إلّا أنّه ليس لأجل الانقلاب ، بل لأجل تغيّر الموضوع وتبدّله ، كما هو واضح .
وبالجملة : ليس مجرّد انتقال الدّم من مثل الإنسان إلى بدن ما لا نفس له من الحيوان ، كالبقّ ، موجبا لطهارته ، كيف وأنّه لو كان كذلك ، للزم أن يكون طاهرا إذا انتقل من بدن إنسان إلى بدن إنسان آخر ، لحصول الإنتقال هنا - أيضا - مع عدم الفرق بين انتقال وانتقال ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، وعليه ، فالحكم بطهارة دم البقّ - مثلا - إنّما هو لأجل تغيّر الموضوع وتبدّله ، حيث إنّ موضوع النّجاسة وهو دم ماله نفس سائلة كالإنسان ، متبدّل إلى موضوع الطّهارة وهو دم ما ليس له نفس سائلة ، كالبقّ .
وما ورد في الرّوايات من قوله عليه السّلام : « لا بأس بدم البراغيث والبقّ . . . » « 1 » ناظر إلى ما قلناه ، فتدّبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 23 من أبواب النّجاسات ، الحديث 5 ، ص 1030 و 1031 .