( مسألة 9 ) : إذا زالت حموضة الخلّ العنبي وصار مثل الماء ، لا بأس به إلّا إذا غلى ، فإنّه لا بدّ حينئذ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلّا ثانيا . *
شرح
- سابقا من عدم نجاسة العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، بل يكون محرّما ؛ بداهة أنّ الأشياء المذكورة بناءا على هذا النّظر ، تكون ممّا يلاقي الحرام ، لا النّجس ، ومن الواضح ، أنّ ملاقي الحرام ليس بحرام .
* إعلم ، أنّ إطلاق ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في المسألة ممنوع ، توضيح ذلك : أنّ المسألة ذات صور ثلاثة : إحداها : أن يصير الخلّ العنبي بعد زوال حموضته ، ممّا يراه العرف ماءا خالصا ، ففي هذه الصّورة لا يصحّ ما التزم به المصنّف قدّس سرّه في المتن من ترتّب حكم العصير العنبي عليه ، إذ المفروض أنّه لا يصدق على المايع المذكور عنوان العصير ليترتّب عليه حكمه ، بل يصدق عليه عنوان الماء ، فيكون طاهرا وحلالا .
ثانيتها : أن يصير الخلّ العنبي بعد زوال حموضته ، ممّا يراه العرف عصيرا ، ففي هذه الصّورة لا مانع من الالتزام بما في المتن وهو واضح .
ثالثتها : أنّ يصير الخلّ العنبي بعد زوال حموضته ، ممّا لا يراه العرف عصيرا ولا ماءا ، بل يراه خلّا فاسدا ، ففي هذه الصّورة - أيضا - كالصّورة الأولى لا يترتّب عليه حكم العصير من أنّه لو غلى وذهب ثلثاه لحكم بطهارته وحلّيّته ، وإلّا فيحكم بنجاسته أو حرمته ، كما التزم به المصنّف قدّس سرّه ، بل يترتّب عليه حكم الماء المطلق من أنّه لا يقدح الغليان ولو لم يذهب ثلثاه ؛ بداهة عدم تحقّق عنوان العصير في المقام حسب الفرض ، بل المتحقّق فيه عنوان الخلّ الفاسد وهو في حكم الماء ، كما هو واضح .