تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
حكم المصنّف قدّس سرّه فيها بعدم الإشكال في طهارته في أوّل كلامه ، ثمّ حكم في آخر كلامه بأنّ الفرق بين هذه الصّورة والصّورة الأولى لا يخلو عن إشكال ومحتاج إلى التّأمّل . وقد يقال : إنّ وجه هذا الإشكال ما ورد في المقام من الرّوايات ، حيث إنّها لا تدلّ إلّا على أنّ ذهاب الثّلثين يطهّر النّجاسة الذّاتيّة من العصير المغلي ، بخلاف نجاسته العرضيّة ، كما هو مفروض الكلام ( صبّ العصير غير المغلي في العصير المغلي ) ، فلا وجه لتطهيره بذهاب ثلثيه عندئذ لعدم قيام الدّليل عليه ، نظير ما إذا تنجّس العصير قبل الغليان بنجاسة خارجيّة من بول أو دم أو نحوهما ، فإنّه لا يلتزم أحد بطهارته عند ذهاب ثلثيه حينئذ . ولا مجال لقياس المقام بما إذا تنجّس العصير قبل الغليان بالخمر أو بغيرها ، ثمّ صار خمرا ، ثمّ صار بعد ذلك خلّا ؛ إذ الحكم بالطّهارة وارتفاع النّجاسة العرضيّة هناك مستند إلى إطلاق الدّليل من الرّواية ، كما مرّت إليه الإشارة ، والمفروض أنّه لا إطلاق في المقام ، بل الدّليل يختصّ بالنّجاسة الحاصلة من غليان العصير ، فيدلّ على ارتفاعها بذهاب الثّلثين . هذا ، ولكنّ الحقّ هو أنّ في فرض الكلام يحكم بالطّهارة لو غلى المجموع حتّى ذهب ثلثاه ، نظير ما إذا تنجّس بعض أجزاء عصير واحد طاهر ببعض أجزاءها الآخر ، فإنّه يحكم بطهارة المجموع عند غليانه حتّى ذهب ثلثاه . -