شرح
في مبحث النّجاسة من أنّ مقتضى الأدلّة هو حرمة العصير العنبي عند غليانه قبل ذهاب ثلثيه ، لا نجاسته .
أمّا الاستصحاب ، ففيه ؛ إذ المحتمل هنا إمّا هو الاستصحاب في ناحية الحكم ، أو الاستصحاب في ناحية الموضوع ، وكلاهما ممّا لا مجال فيه .
أمّا الحكم ، فلأنّ غاية ما يقال في تقريبه : هو أنّه لو ذهب ثلثا العصير كيلا ومساحة لا وزنا وشكّ في أنّ ما يترتّب عليه قبل ذهاب ثلثيه ، من النّجاسة أو الحرمة ، هل هو باق كما كان ، أم لا ؟ يستصحب ذلك الحكم ويحكم ببقاءه .
وأنت ترى : أنّ استصحاب هذا الحكم إنّما يصحّ إذا كان الموضوع محرزا ، والمفروض أنّ الموضوع وهو العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه مشكوك ؛ إذ لعلّ المعيار هو الوزن وهو غير حاصل .
أمّا الموضوع ، فلأنّ الاستصحاب فيه إنّما هو من قبيل الاستصحاب في الفرد المردّد بين قصير العمر وطويله الّذي لا يجري فيه الاستصحاب ؛ إذ الفرد الطّويل وهو ذهاب الثّلثين حسب الوزن يكون باقيا قطعا ، والفرد القصير وهو ذهاب الثّلثين حسب الكيل والمساحة يكون زائلا قطعا ، فلا شكّ حينئذ في البقاء كي يستصحب ، بل الأمر حينئذ يدور بين مقطوع الزّوال ومقطوع البقاء ، ففي مثله لا يجري الاستصحاب .