شرح
ولكن الإنصاف عدم المعارضة بينهما ؛ إذ الطّائفة الثّالثة لا يمكن الاعتماد عليها ، إمّا من جهة السّند ، كرواية ابن أبي يعفور المتقدّمة ؛ وإمّا من جهة الدّلالة وهي روايتان :
إحداهما : ما تضمّنت لكلمة : « أرطال » كرواية عقبة بن خالد المتقدّمة ، فإنّ هذه الكلمة إنّما ذكرت في كلام السّائل دون الإمام عليه السّلام ، بل أجاب عليه السّلام بأنّ ذهاب الثّلثين ممّا يوجب الحلّيّة بلا تعرّض لتوزينه بالأرطال .
على أنّ هنا قرائن تدلّ على خلاف التّوزين ، منها : أنّ المكلّفين في تلك الأعصار كانوا بحيث لا يمكن لهم الوزن لعدم وجود ما يوزن به من آلة الوزن ، أو كانوا في عسر وحرج منه .
ومنها : أنّ المعيار في معرفة ذهاب الثّلثين لو انحصر بالوزن ، لظهر وبان ، ولكن خلافه ثابت .
ومنها : أنّه يفسّر الأرطال في بعض الرّوايات بأنّها مكيال عراق ولذا ذكر بعض المحقّقين من أهل اللّغة : أنّ المراد من الرّطل . هو الكيل دون الوزن . « 1 »
ثانيتهما : ما تضمّنت لكلمة : « دوانيق » كرواية عبد اللّه بن سنان المتقدّمة ، حيث إنّ الدّوانيق غير مرتبطة بالوزن ، بل هي جمع « دانق » معناه بالفارسية « دانگ » وهو سدس كلّ شيء ، سواء كان من الموزون أو من المكيل أو من المساحة .
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 108 .