تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
الكيل أو المساحة ، لعلّه قدّس سرّه تبع في ذلك ، صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « والمعتبر صدق ذهاب الثّلثين من غير فرق بين الوزن والكيل والمساحة ، وإن كان الأحوط الأوّلين ، بل قيل : الأوّل » . « 1 » ولا يخفى عليك : أنّ كلّ واحد من الكيل والمساحة راجع إلى الآخر ، لأجل كونهما تقديرا كميّا وتعيينا لكمّ خاصّ معيّن بلا اختلاف بينهما ، بخلاف الوزن ، فإنّه يغايرهما قطعا ، لكونه تقديرا كيفيّا وبحسب الثّقل ، لا كميّا ولا بحسب الحجم ؛ ولذا يتقدّم ذهاب الثّلثين من جهة الكمّ كالكيل أو المساحة على ذهابهما من جهة الكيف والثّقل ، كالوزن . وجه ذلك : أنّ ما يذهب بالغليان ليس إلّا الأجزاء اللّطيفة المائيّة ، فما يبقى من العصير ، ليس إلّا الغليظ الثّخين الثّقيل ، فلعلّ ثلثه حينئذ من جهة الكمّ والكيل ، قريب من نصفه من جهة الثّقل والوزن ، وعليه ، فلا مجال لاعتبار التّقدير بالوزن والكمّ معا أو بأحدهما تخييرا ، كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه تبعا لصاحب الجواهر قدّس سرّه . وكيف كان ، ينبغي التّكلم هنا في مقامين : الأوّل : أخبار الباب ومقدار دلالتها على التّقدير بالوزن أو التّقدير بالمساحة أو الكيل ؛ الثّاني : الأصول العمليّة . أمّا المقام الأوّل ، فالأخبار على طوائف أربعة :
هامش
( 1 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 292 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 186 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني