الخامس : الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلّا ، فإنّه يطهر ، سواء كان بنفسه أو بعلاج ، كإلقاء شيء من الخلّ أو الملح فيه ، سواء استهلك أو بقي على حاله ،
شرح
التّطهير بالانقلاب
قد اختلفت كلمات الفقهاء في أنّ الانقلاب هل هو من مصاديق الاستحالة أو أمر آخر مغاير لها ؟ فعن ظاهر كلام المحدّث البحراني قدّس سرّه هو الإتّفاق على كون الانقلاب من الاستحالة ، حيث قال : « المسألة الرّابعة من المطهّرات عند الأصحاب ، الاستحالة ، إلّا أنّهم قد اتّفقوا على مواضع منها ، واختلفوا في مواضع ، فأمّا ما وقع عليه الإتّفاق ، فالنّطفة والعلقة إذا استحالتا حيوانا طاهرا ، والخمر إذا انقلب خلّا ، والدّم إذا صار قيحا . . . وأمّا ما وقع فيه الخلاف من الأفراد ، فمنه . . . الكلب إذا وقع في المملحة فصار ملحا » . « 1 » وعن بعض الأعاظم قدّس سرّه - أيضا - أنّ الانقلاب هو الاستحالة حقيقتا ، لأنّ تبدّل الخمر خلّا وإن لم يكن من التّبدّل في الصّورة النّوعيّة لدى العقل لوحدة حقيقتهما ، بل التّبدّل تبدّل في الأوصاف ، كالإسكار وعدمه ، إلّا أنّه من التّبدّل في الصّورة النّوعيّة عرفا ؛ إذ لا شبهة في تغاير حقيقة الخلّ والخمر لدى العرف . « 2 » وقد يقال : إنّ الانقلاب ليس من الاستحالة مطلقا حتّى لدى العرف ، بل هوهامش
( 1 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 471 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 181 .