شرح
وحدوث شيء آخر مغاير له ألبتّة .
وكذا لا مجال - أيضا - للتّمسّك باستصحاب النّجاسة السّابقة ، لما قرّر في محلّه من اعتبار بقاء الموضوع فيه بلا شبهة ، بمعنى : اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا ، كاتّحادهما حكما ؛ إذ لولا ذلك لا يكون الشّكّ في البقاء ، بل في الحدوث ، ولا يصدق على رفع اليد عن اليقين في محلّ الشّكّ ، نقض اليقين بالشّكّ ، فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان ، فلا وجه لما أبدءه الفاضل الهندي قدّس سرّه من الشّبهة : بأنّ الاستحالة في الأعيان النّجسة موجبة لانعدام الموضوع ، بخلافها في الأشياء المتنجّسة . « 1 »
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه تعرّض في ذيل كلامه ، صورة ما إذا شكّ في الاستحالة وحكم قدّس سرّه فيها بعدم الطّهارة . توضيح ذلك : أنّ الشّبهة في استحالة العين على قسمين :
أحدهما : أن تكون موضوعيّة ناشئة عن أمور خارجيّة ، نظير ما إذا وقع كلب في معدن الملح ومات فيه ، فشكّ بعد برهة في استحالته وعدمها ، ففي هذا القسم لا يحكم بطهارة ، ولا يكون المرجع قاعدة الطّهارة ، بل المرجع هو استصحاب بقاء تلك العين ، فيقال : هذا الجسم الخارجيّ المعيّن كان كلبا سابقا والآن كما كان ، فيترتّب عليه جميع آثار الكلب الّتي منها النّجاسة ، فلا مانع حينئذ من استصحاب الموضوع عند الشّكّ في الاستحالة لعلل خارجيّة - كالجهل والعمى والظّلمة - بل يجري بلا شبهة .
هامش
( 1 ) راجع ، كشف اللّثام : ص 57 ( الطّبعة القديمة ) .