شرح
من باب زوال العنوان وتغيّر الموضوع عرفا ، فلا مجال معه للتّمسّك بدليل نجاسة الخمر أو حرمته ولا لإستصحاب نجاستها أو حرمتها ، لعدم بقاء الموضوع ؛ إذ الموضوع للحرمة والنّجاسة في مثل قولنا : صار الخمر خلّا هو الخمر والمسكر وهما قد زالا ، والخلّ عنوان وموضوع آخر ، فيحكم عليه بالطّهارة .
وعن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه - أيضا - أنّ الانقلاب لا يكون من الاستحالة أصلا ، لا حقيقتا ولا عرفا ، حيث قال : « لا فرق بحكم الوجدان ومقتضى العيان بين صيرورة الخمر خلّا ، والحليب جبنا ، لتبدّل الآثار وتغيّر الأوصاف في الأخير - أيضا - مع أنّهم لا يقولون فيه : بالاستحالة ، فيعلم أنّ مجرّد تغيّر الوصف والأثر لا يعدّ من الاستحالة رأسا وبالمرّة حتّى لدى للعرف ، وعليه ، فالصّحيح هي نجاسة الخلّ المتحوّل من الخمر لولا النّص » . « 1 »
هذا ، ولكن التّحقيق يقتضي أن يقال : الظّاهر أنّه لا فرق بين الانقلاب والاستحالة حسب العرف واللّغة ، فلو قيل : « قلّبه قلبا » معناه : « حوّله عن وجهه » كما أنّه لا فرق بينهما في عدم ورودهما في الرّوايات .
أمّا عنوان الاستحالة ، فعدم ورودها فيها ، واضح ؛ وأمّا عنوان الانقلاب ، فوجه عدم وروده فيها هو أنّ الوارد في الرّوايات المشتملة على الأسئلة والأجوبة ،
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .