شرح
إنّما هو عنوان « تجعل خلّا » أو « يجعلها خلّا » أو « يجعل خلّا » أو « جعله صاحبه خلّا » أو « إذا تحوّل عن اسم الخمر ، فلا بأس به » وكذا عنوان « يصير خلّا » أو « إذا ذهب سكره : فلا بأس » أو غير ذلك من العناوين الّتي يغاير عنوان الانقلاب .
نعم ، بينهما فرق حسب اصطلاح الفقهاء ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه في المسألة الخامسة الآتية بقوله : « الانقلاب غير الاستحالة ؛ إذ لا تتبدّل فيه الحقيقة النّوعيّة ، بخلافها ؛ ولذا لا تطهر المتنجّسات به وتطهر بها » .
توضيح ذلك : أنّ الفقهاء قدّس سرّهم عبّروا عن زوال العنوان وتغيّر الاسم فقط بالانقلاب ، وعبّروا عن تغيير الذّات والصّورة النّوعيّة بالاستحالة ؛ ولذا فرّقوا بين الأعيان النّجسة ، فقالوا فيها : بزوال حكم النّجاسة بالانقلاب ، وبين المتنجّسات ، فقالوا فيها : بعدم زوالها به ؛ وجه الفرق بينهما : هو أنّ نجاسة الأعيان النّجسة تدور مدار عناوينها وأسماءها الخاصّة من الدّم والبول والخمر ونحوها ، فهي بما أنّها أسماء وعناوين للنّجس تكون نجسة ، لا بما أنّها أجسام ذوات صور جسميّة ، ومن هنا قالوا : بأنّ الأحكام تتبع الأسماء ، بمعنى : أنّها تدور مدار العناوين الخاصّة المأخوذة في موضوعاتها ، فبمجرّد زوال العنوان بالانقلاب ، يزول الحكم ولو لم يكن هناك استحالة ، نظير ما إذا صار الخمر خلّا ، ونظير ما إذا زال إسكار البنج ، مثلا ، فتذهب حرمتهما ، أيضا ، لترتّبها على عنوان الخمر والبنج المسكر ، والمفروض زوالهما ، وهذا لا فرق فيه بين عين نجسة ، كخمر ، وعين نجسة أخرى ، كدم أو بول .