تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
فيها ، قد يقال : إنّها غير معقول ؛ إذ نجاستها بالملاقاة لم تترتّب على عناوين خاصّة من ثوب أو قميص أو شعر وصوف أو غير ذلك حتّى يشكّ في ضيق مفاهيمها أو سعتها ، فتصير الشّبهة مفهوميّة ، بل نجاستها إنّما ترتّبت على عنوان الجسم والشّيء وهما ممّا لا يشكّ في ضيق مفهومه أو سعته ، فلو كان هناك شبهة ، لكانت في الموضوع ، وأنّ جسم كذا هل استحال وانقلب إلى جسم آخر ، أم لا ؟ فتكون الشّبهة موضوعيّة ، وهذا بخلاف الأعيان النّجسة ؛ إذ النّجاسة فيها إنّما ترتّبت على عناوين خاصّة ، كالدّم والعذرة ونحوهما ، فيكون الشّكّ في ضيق مفاهيمها أو سعتها مجال ألبتّة ، فتأمّل . ثمّ إنّ الظّاهر : أنّ الاختلاف في الآجر والخزف المتّخذين من الطّين النّجس ، وكذا الاختلاف في الفحم وبخار الماء أو المائع النّجس ودخان الدّهن المتنجّس ونحوها من موارد الاختلاف ، موضوعيّ لا حكميّ ؛ فمن يقول : بالنّجاسة يرى الموضوع باقيا ، ويرى التّغيير في العرض والحالة ، فيستصحب النّجاسة السّابقة المتيقّنة ؛ فمن يقول : بالطّهارة يرى زوال الموضوع أو كونه مشكوكا ، فيجري القاعدة الطّهارة . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال ، محصّله : أنّ الميزان في الحكم بالطّهارة بالاستحالة هو تبدّل موضوع النّجس أو المتنجّس بآخر مغاير له وعدم بقاء موضوع القضيّة المتيقّنة عرفا حتّى يستصحب ، فلو تغيّر الموضوع بلا تبدّل أو انقلب لكن مع بقاءه عرفا ؛ بمعنى : أنّ العرف يقضي ببقاء موضوع القضيّة المتيقّنة ، لم يحكم بالطّهارة ، لعدم صدق الاستحالة حينئذ بلا شبهة . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 626 .