شرح
نعم ، مع إحراز الاستحالة وانتفاء موضوع النّجاسة وهو المستحال منه وحدوث موضوع آخر وهو المستحال إليه ، لا مجال للاستصحاب ألبتّة ، كما مرّت إليه آنفا .
ثانيهما : أن تكون الشّبهة مفهوميّة ، نظير ما إذا صارت العذرة - مثلا - فحما وشكّ في استحالتها لأجل الشّكّ في مفهوم كلمة : « العذرة » وأنّها هل وضعت لأعمّ من المحروقة وغيرها ؟ أو وضعت لخصوص المحروقة ؟ فلا يجري فيها الاستصحاب مطلقا ، لا في الموضوع ولا في الحكم .
أمّا عدم جريانه في الموضوع ، فلأنّه مع ضيق المفهوم مرتفع يقينا لا بقاء له قطعا ، ومع سعته باق يقينا ، فلا شكّ في بقاءه حتّى يستصحب ، نظير الفرد المردّد .
وأمّا عدم جريانه في الحكم ، فلأجل الشّكّ في الموضوع وأنّه هل هو باق ، أم لا ؟ فلا مجال حينئذ لاستصحاب الحكم .
وإن شئت ، فقل : إنّه لا بدّ في الاستصحاب من إحراز اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، ومع الشّكّ في الموضوع وعدم إحرازه ، لا مجال لإحراز الإتّحاد ، والمفروض ، عدم إحراز الموضوع ، حيث إنّه مع ضيق المفهوم زائل قطعا ، ومع سعته باق قطعا ، كما أشرناه آنفا ، فمع الشّكّ في سعة المفهوم وضيقه يشكّ في بقاء الموضوع وعدمه ، ومعه لا يبقى المجال لاستصحاب الحكم ، هذا بالنّسبة إلى الأعيان النّجسة .
وأمّا المتنجّسات ، فالشّبهة الموضوعيّة فيها ، كالموضوعيّة في الأعيان النّجسة ، فيجرى فيها استصحاب الموضوع - أيضا - ألبتّة . والشّبهة المفهوميّة