شرح
كالعذرة تصير ترابا ، أو في المتنجّس ، كالخشبة تصير رمادا ، لا تبدّل أوصافه الشّخصيّة أو النّوعيّة ، كالحنطة تصير طحينا أو عجينا أو خبزا .
ولكن الّذي ينبغي أن يقال : هو أنّ عدّ الاستحالة من المطهّرات غير خال عن المسامحة ، لكونها معدمة للموضوعات النّجسة أو المتنجّسة ، بحيث يحدث بها موضوع جديد غير ما كان قبلها من الموضوع المحكوم بالنّجاسة ، ولذا لا عين ولا أثر من الاستحالة في شيء من الأخبار والرّوايات ، وحينئذ لا بدّ من ملاحظة حال الموضوع الحادث وأنّه هل تثبت طهارته أو نجاسته بدليل إجتهاديّ ، أو لا ؟ فإذا ثبت حكمه من الطّهارة أو النّجاسة بدليل إجتهاديّ ، فلا مناص من الأخذ بذلك الحكم والعمل بما يقتضيه الدّليل ، ففي فرض ما إذا صار الكلب شاة أو ملحا - مثلا - يحكم بطهارتهما ، كما أنّ في فرض ما إذا صار خنزيرا - مثلا - يحكم بنجاسته .
وأمّا إذا لم يثبت حكم الموضوع الحادث بدليل إجتهاديّ ، فلا مناص من الرّجوع إلى غيره ، كقاعدة الطّهارة ، فيترتّب عليه الطّهارة ، حيث إنّه مشكوك الطّهارة والنّجاسة ، والمفروض عدم قيام دليل على إحدى هاتين ألبتّة ، كما أنّ المفروض ارتفاع النّجاسة السّابقة بارتفاع موضوعها ، فلا محيص عن الحكم بطهارة المستحال إليه ؛ لقاعدة الطّهارة .
وممّا ذكرناه انقدح : أنّه لا مجال للتّمسّك بإطلاق الأدلّة الإجتهاديّة الدّالّة على حكم المستحال منه ، لزواله وانعدامه - حسب العرف ، بل حسب الدّقّة ، أيضا -